الخميس, 16-أكتوبر-2014
الوطن - تقرير -
وسط تسارع الاحداث في اليمن ،لا يزال الغموض يحيط مسار "ميلاد حكومة الشراكة" بعد أيام من تسمية وتكليف خالد محفوظ عبدالله بحاح بتشكيلها ، في وقت أعلنت فيه حكومة تصريف الأعمال اليمنية، التزامها بأداء مهامها في تسيير الأعمال بشكل معتاد وفقاً للقوانين والتشريعات النافذة في البلاد حتى تشكيل الحكومة الجديدة.

* غموض .. وإرتباك

وقالت مصادر سياسية أن مكونات اتفاق السلم والشراكة سترفع أسماء مرشحيها للوزارات اليوم الخميس إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة-طبقا لبنود الاتفاق.

لكن حتى اللحظة ، لم تعلن أي من مكونات الاتفاق والشراكة بالحكومة تقديمها لمرشحيها، في حين قال علي القحوم، عضو المكتب السياسي في جماعة أنصار الله “الحوثيين” إن الجماعة لن تشارك في الحكومة اليمنية الجديدة، مكتفية بالاسهام مع المكونات السياسية الأخرى بالبلاد في اختيار الوزراء وتشكيل حكومة كفاءات”..كما افادت مصادر سياسية أن حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمون) هدد برفض المشاركة في الحكومة إذا ما رشح الرئيس هادي وزير الدفاع الحالي، لذات المنصب بالحكومة ، حيث يتهم الاصلاح وزير الدفاع بتسليم مقرات أمنية وعسكرية للحوثيين دون مقاومة تذكر.

غير أن مصادر رئاسية في تصريحات نشرتها وسائل الاعلام الرسمية يوم الخميس قالت أن مشاورات مكثفة تجري حالياً لاختيار ممثلي المكونات السياسية المختلفة في الحكومة الجديدة، وتوزيع حقائب مجس الوزراء على تلك المكونات، وفقا لبنود اتفاق السلم والشراكة الوطنية، والمعايير والشروط الواردة فيه بشأن تشكيل الحكومة واختيار أعضائها..

وأصدر الرئيس عبدربه منصور هادي ، الاثنين الماضي، قرارا بتكليف سفير اليمن في الأمم المتحدة، خالد محفوظ بحاح بتشكيل الحكومة، بعد موافقة كافة المكونات الموقعى على الاتفاق بما فيها جماعة الحوثي، لكن الرئيس الجديد للحكومة لم يؤد اليمين الدستورية، بعد 3 أيام على قرار تكليفه.

من جانبها ، أعلنت حكومة تصريف الأعمال في اليمن ، التزامها بأداء مهامها في تسيير الأعمال بشكل معتاد وفقاً للقوانين والتشريعات النافذة في البلاد حتى تشكيل الحكومة الجديدة.

وباركت الحكومة في اجتماعها الدوري يوم الخميس، تكليف خالد محفوظ بحاح، بتشكيل الحكومة الجديدة، بناءً على توافق القوى والمكونات والأطراف السياسية اليمنية بموجب اتفاق السلم والشراكة الوطنية، الذي تم توقيعه بصنعاء، في الحادي والعشرين من شهر سبتمبر الماضي.

وأعربت حكومة تصريف الأعمال، عن أملها في أن تتمكن الحكومة الجديدة في تنفيذ استحقاقات المرحلة القادمة المرتكزة على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار واتفاقية السلم والشراكة الوطنية وتجاوز التحديات والصعوبات القائمة.

*من بنود اتفاق الشركة

وينص اتفاق السلم والشراكة الوطنية على تشكيل الحكومة خلال فترة 30 يوما من توقيع الاتفاق بين القوى السياسية والرئاسة اليمنية وجماعة انصار الله الحوثية في العاصمة صنعاء عشية الـ21 من سبتمبر الماضي .

وبموجب نصه أيضا يضع المستشارون السياسيون برئيس الجمهورية معايير المرشحين للمناصب في الحكومة الجديدة.. وتتضمن هذه المعايير: النزاهة، والكفاءة، والتحلي بالخبرات اللازمة للحقائب الوزارية، والتزام حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون والحياد في إدارة شؤون اليمن..

ويرفع مستشارو الرئيس توصيات إلى كل من رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة المكلف، حول توزيع مقاعد الحكومة على المكونات السياسية، مع ضمان تمثيل المرأة والشباب..

كما ينص الاتفاق على أن ترفع المكونات أسماء مرشحيها إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بعد ثلاثة أيام من إعلان رئيس الحكومة الجديد، وفي حال عدم تقديم أي من المكونات مرشحيها بعد ثلاثة أيام من الفترة المحددة، يحق لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تسمية من يرونهم مناسبين لشغل تلك الحقائب، على أن تتوافر فيهم المعايير المدرجة أعلاه، وبما يعزز الشراكة الوطنية..

وتقضي بنود اتفاق السلم والشراكة بأن يعين رئيس الجمهورية- بعد إجراء مشاورات- وزراء: الدفاع، والمالية، والخارجية، والداخلية، شرط توافقهم مع المعايير المتفق عليها، إضافة إلى عدم انتمائهم أو ولائهم إلى أي طرف سياسي.. وبالتشاور مع رئيس الجمهورية، يختار رئيس الحكومة وزراء الحقائب الأخرى، شرط توافقهم مع تلك المعايير.

ومنذ العام 2011، كانت تقود اليمن "حكومة وفاق وطني"، مشكلة بالمناصفة بناء على المبادرة الخليجية بين أحزاب اللقاء المشترك وبرئاستها للحكومة(خمسة أحزاب دينية ويسارية وقومية بقيادة الاخوان) ،وبين حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح (المؤتمر الشعبي العام) وأحزاب التحالف الوطني.

وتحت وطأة الاحتجاجات لاسقاط حكومة الوفاق المتصفة شعبيا بالفساد وجرعتها الرافعة لاسعار الوقود ، والاجتياح الحوثي للعاصمة صنعاء، وقع الرئيس هادي والقوى السياسية في الـ 21 من سبتمبر الماضي على " اتفاق السلم والشراكة" مع جماعة الحوثي برعاية الامم المتحدة ، ونص الاتفاق على إشراك الحوثيين في الحكومة المرتقبة إضافة إلى "الحراك الجنوبي"، ومكونات "المرأة والشباب" المستقلين.

ومن شأن الاتفاق الجديد، إعادة معايير توزيع الحقائب الوزارية بين الأحزاب والمكونات السياسية اليمنية على مبدأ "الشراكة" وليس "المناصفة".

*تحذيرات ..

وتسارعت الاحداث في اليمن خلال أيام ،بين توسع للانتشار الحوثي في عدد من المحافظات اليمنية، وتصعيد هجمات "القاعدة" على قوات الجيش والأمن وأنصار الحوثيين، في حين ارتفعت لهجة المطالب الانفصالية في الجنوب، حيث أمهلت فصائل في "الحراك الجنوبي"الجنود والمواطنين الشماليين حتى نهاية نوفمير المقبل لمغادرة الجنوب، كما حددت المهلة ذاتها للسلطات لتسليم المنشآت الحكومية، منذرة الشركات النفطية بالتوقف عن الإنتاج.

هذه التطورات -المتزامنه مع مفاوضات غامضة تجريها الأطراف السياسية والرئاسة اليمنية لاختيار وزراء الحكومة الجديدة، وفي ظل وعود من الحوثيين بإزالة مخيماتهم الاحتجاجية داخل صنعاء، بمجرد أداء رئيس الوزراء المكلف اليمين - دفعت نحو تعالي التحذيرات الداخلية والخارجية من تاخير تشكيل الحكومة واعلان ميلادها.

وقال الدكتور أبو بكر القربي وزير الخارجية السابق ورئيس دائرة العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الشعبي العام أن : «تسارع الأحداث يتطلب سرعة تشكيل الحكومة وإنقاذ اليمن قبل قيام بعض الأطراف استغلال ضعف الدولة وغياب الحكومة لخلق واقع جديد لا يمكن مواجهته».

وفي حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أوضح القربي أن «نجاح الحكومة سيعتمد على حسن اختيار أعضائها وتهدئة الإعلام ونقائه ومنح الحكومة حرية كاملة لتنفذ برنامجها دون تدخل من أصحاب المصالح والنفوذ».
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
 
Website Security Test