الاثنين, 15-ديسمبر-2014
نقلا عن بوابة الصباح المصرية -
ظاهرة أمنية جديدة مثيرة للقلق اكتشفتها السلطات المصرية مؤخرًا، هى تزايد أعداد الإرهابيين اليمنيين الذين يلقى القبض عليهم فى سيناء بشكل يدعو للريبة.. صحيح أن سيناء صارت قبلة الجهاديين المسلحين فى العالم كله، بعد أن حولها محمد مرسى وقت كان رئيسًا للجمهورية إلى معسكر تدريب مغلق، لكن تزايد أعداد العناصر اليمنية تحديدًا دفع السلطات الأمنية فى البلدين إلى فتح قنوات اتصال وتعاون لمواجهة هذه الظاهرة.

القضية بدأت بتاريخ 15 أكتوبر 2014، عندما قامت القوات المسلحة فى سيناء بعملية ناجحة نتج عنها تصفية 75 إرهابيًا من عناصر تنظيم القاعدة والإخوان المسلمين.. بعد التعرف على هوياتهم اتضح أنهم يمنيون، فقامت الأجهزة السيادية فى مصر بمخاطبة أجهزة الأمن اليمنية لطلب توضيح عن سبب وجود هذا العدد الكبير من اليمنيين فى سيناء، وكيفية دخولهم للحدود المصرية، ونشبت أزمة كبيرة بين السلطات اليمنية والمصرية حينذاك، وبعد يومين زار وفد أمنى برئاسة مدير المخابرات اليمنية «على الأحمدى» القاهرة، وتم تهدئة الأمور ووضعها فى نصابها.

العملية فتحت العيون أمام هذه الظاهرة الملفتة، حيث أكدت مصادر مطلعة لـ«الصباح» عن وجود ما يقرب من 200 جهادى يمنى ينتمون لتنظيم القاعدة فى سيناء، أغلبهم فر إلى مصر هربًا من ضربات طائرات الدرونز الأمريكية فى اليمن، لأن اليمن هى الدولة العربية التى تعد أكبر جناح عسكرى للقاعدة فى الشرق الأوسط، وقد استقبلهم فى سيناء عنصر إخوانى يدعى «أبو الحسن» وهو من الصف الثالث للجماعة وليس قياديًا، لكنه على اتصال مباشر بمحمود عزت، المقيم فى الوقت الحالى بإحدى المزارع فى السودان بحماية من قيادات إخوانية هناك.

المصادر أكدت أنه فى اليوم التالى لعملية الجيش الناجحة فى سيناء، أى بتاريخ 16 أكتوبر 2014 تم إيقاف 15 يمنيا بمطار الإسكندرية قادمين من ليبيا، وتم التحقيق معهم وترحيلهم لليمن فى الحال لوجود شبهات انتماء بعضهم لجماعة الإخوان.

التعاون الأمنى المصرى اليمنى كشف لنا أن الطريقة التى يستخدمها الإرهابيون فى سيناء لتفجير خطوط الغاز أكثر من 18 مرة بنفس الطريقة، هو نفس التكتيك الذى يتبعه تنظم القاعدة فى اليمن، حيث يستهدفون تفجير خطوط النفط وأبراج الكهرباء قرب صنعاء، وهو الأمر الذى أكد أن الإرهابيين الموجودين فى سيناء أغلبهم عناصر جهادية يمنية.

بعد بحث وتتبع تلك الأحداث والوقائع، ظهر لنا 3 أسماء من قيادات الإخوان فى اليمن، عرفنا أنهم متورطون فى التخطيط لنقل جهاديى القاعدة إلى سيناء، وأولهم «ف.ع» الذى كان مرشح الإخوان فى الانتخابات الرئاسية اليمنية عام 2006، وهو أيضًا رئيس الدائرة الإعلامية والسياسية للإخوان، كما أنه مسئول حساب تويتر المسمى «طماح»، الذى يدعى الإخوان أنه عبارة عن شبكة تجسس تكشف تحركات الجيش المصرى فى سيناء.

أما عن الشخص الثانى فيدعى «ش. د»، وهو عضو فى البرلمان اليمنى وأحد المقربين لقيادات الإخوان ويعتبر من تلامذة محمود عزت، وله علاقات واسعة مع المقاتلين الجهاديين، ويقال إنه أهم شخص فى التنظيم اليمنى بعد مرشد الإخوان فى اليمن ياسين عبدالعزيز، والثالث يدعى «م. ح» وهو المسئول الأول عن نقل المقاتلين إلى تركيا وسوريا والعراق، ومنسق العلاقات مع المخابرات التركية.

أما طريقة تهريب السلاح لسيناء- حسبما أكدت المصادر- فتتم عن طريق ميناء «ميدى»، وهو ميناء يقع بين الحدود اليمنية والحدود السعودية على البحر الأحمر، خاصة أن كثيرًا من جزر ميدى تحولت فى الفترة الأخيرة إلى وكر للمهربين، وأكد ذلك اعترافات مهربين عملوا فى السابق على تهريب السلاح من هذه الجزر إلى السودان وسيناء، بالإضافة إلى أن المقاتلين من الجهاديين لهم معسكر تدريبى تشرف عليه القاعدة فى باب المندب.

واستمرارًا لمسلسل تعقب الإرهابيين اليمنيين استطاعت القوات البحرية اليمنية ضبط أكثر من 49 ألف قطعة سلاح تركية الصنع فى المياه الإقليمية بجنوب البحر الأحمر خلال الأيام القليلة الماضية، كما سبق وضبطت شحنات أسلحة مهربة فى عمليات متفرقة خلال الأشهر الماضية، كان أكبرها شحنة الأسلحة التى ضبطت فى سواحل محافظة عدن فى يناير الماضى على متن السفينة الإيرانية «جيهان1» والتى اشتملت على صواريخ كاتيوشا إم 122، وصواريخ أرض جو ستريلا 1 و2 تعمل بالحرارة لتتبع الطائرات الحديثة بمختلف أنواعها على مسافة من «4 إلى 5 كم»، وقواذف «آر بى جى 7»، ومواد متفجرة من طراز RDX.

اليمن معروف لدى الكثيرين بأنه «البلد المسلح»، فأغلب المواطنون يحملون قطع السلاح بشكل علنى، ووفق إحصائيات رسمية صدرت قبل عام يُقدّر عدد الأسلحة فى اليمن بنحو 60 مليون قطعة سلاح، فى بلد لا يتعدى تعداده 25 مليون نسمة، بل إن هذه النسبة زادت فى الفترة الأخيرة بحسب المراقبين بسبب مواجهات الدولة مع جماعة «الحوثيين» الشيعة، الذين يطلقون على أنفسهم اسم «أنصار الله»، واستيلائهم على كثير من المعسكرات والعتاد.

وكشف تقرير أمنى للمخابرات اليمنية، عن تحويل أرخبيل الجزر اليمنية القريبة من ميناء ميدى التابعة لمحافظة حجة -شمال غرب اليمن- إلى قاعدة انطلاق لعمليات التهريب، حيث يوجد فيها عشرات المهربين، بعد أن هجرها الكثير من سكانها نتيجة الخوف من مضايقة المهربين لهم.

وأشار التقرير المخابراتى إلى استمرار تدفق السلاح التركى إلى اليمن، فيما أكدت السلطات التركية أكثر من مرة على التعاون الأمنى مع السلطات اليمنية، وتبادل المعلومات الأمنية فى قضية عمليات التهريب المستمرة للأسلحة التركية إلى الأراضى اليمنية، وأن الحكومة التركية مستعدة لتقديم أوجه الدعم والمساندة لليمن وقواتها المسلحة، والعمل لما من شأنه خروج البلاد إلى بر الأمان، وبناء اليمن الجديد، كما أعلنت فى فترة سابقة أنها فتحت تحقيقًا فى كثير من شحنات الأسلحة، وتوصلت إلى مجموعة من الأسماء التركية والعربية واليمنية التى تقف وراءها.. لكنها لم تعلنها رسميًّا وتحفظت عليها.

فيما أوضح التقرير تورط اليمن فى تهريب السلاح إلى سيناء، كون ذلك سيلحق ضررًا بالعلاقات اليمنية - المصرية، خاصة وأن علاقات البلدين ظلت متميزة منذ ثورة سبتمبر 1962م، ولم تتأثر حتى أثناء المقاطعة العربية لمصر عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل.

وعلمت «الصباح» أن الحكومة المصرية سلمت اليمن بشكل غير معلن رسالة احتجاجية سلمها السفير المصرى فى اليمن، وفى الرسالة احتجت القاهرة على «دور جماعة الإخوان المسلمين فى اليمن فى دعم جماعة الإخوان المصرية من خلال إيواء قيادات وعناصر منها، وتدريب مقاتلين وإرسالهم من اليمن إلى مصر للقيام بأعمال إرهابية ضد الجيش المصرى هناك».

وقال المصدر «قدمت مصر فى رسالتها عددًا من الأدلة على اتهاماتها الموجهة إلى جماعة الإخوان المسلمين فى اليمن، وأكدت مصر أنها ألقت القبض على جهاديين يمنيين فى سيناء ورفح «أوردت أسماءهم» ليس لديهم تأشيرات خروج من الأراضى اليمنية، ولا تأشيرات دخول إلى الأراضى المصرية».

وأضاف المصدر أن الدكتور على حسن الأحمدى، مدير المخابرات اليمنية، زار مصر بناءً على الرسالة التى سلمها السفير المصرى لليمن، وقد أغضبت زيارته قيادات الإخوان المسلمين فى اليمن.

أيضًا علمت «الصباح» أن السلطات المصرية قد صادرت مليار جنيه من أموال رجل الأعمال اليمنى «حميد الأحمر»، والذى يعد من أكبر القيادات الإخوانية فى اليمن ويعيش الآن فى تركيا، والذى قد جاء إلى مصر فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى والتقى به، ثم عرض استثمارات فى مصر بـ500 مليون جنيه لمشاركة خيرت الشاطر نائب المرشد فى استثمارات تكون واجهة لغسيل أموال الجماعة.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
 
Website Security Test