الثلاثاء, 24-فبراير-2015
الوطن ، تقرير ،خاص -
بالقدر الذي مثله خروج الرئيس عبدربه منصور هادي من صنعاء واتخاذه من عدن جنوبي اليمن مقراً ومقصدا ، مثل هزة كبيرة للمشهد السياسي، بعد شهر من الإقامة الجبرية وتقديم استقالته إلى البرلمان..تصاعد الجدل بشأن شرعيته الرئاسية، بالاشارة إلى أنه بقراره سحب الاستقالة وضع في ورطة دستورية .

وقالت الصفحة الرسمية لهادي في موقع التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء أنه بعث برسالة رسمية لمجلس النواب "البرلمان اليمني " يبلغه فيها سحب استقالته التي قدمها للمجلس في الحادي والعشرين من يناير الماضي.

وبشأن ذلك أوضح رئيس لجنة الشئون الدستورية والقانونية بمجلس النوّاب الدكتور علي أبو حليقة إن صفة هادي الرئاسية الآن مشكوك فيها ، ومحل اعتراض دستوري.

وقال أن دستور الجمهورية اليمنية نص في المادة "115"، أنه أمام مجلس النواب وأمام الرئيس المستقيل خياران لا ثالث لهما وهما إما أن يقبل مجلس النواب الاستقالة أو أن يرفضها، ويترك فترة الثلاثة أشهر لرئيس الجمهورية للقيام بمهامه، ثم إذا ما عاد إلى البرلمان مرة أخرى وقدم الاستقالة مرة أخرى فستقبل الاستقالة فوراً ولن يقف أمامه أي حائل كان.

وأوضح أبو حليقة في تصريحات صحفية أنه ليس أمام مجلس النواب سوى أمرين إما قبول هذه الاستقالة أو رفضها، وفقهاء الشريعة والفقهاء الدستوريين يقولون أنه لا اجتهاد مع نص وأنه لا يجوز الاجتهاد مع ما جاء في الدستور، والمادة "115" واضحة ولا يجوز الاجتهاد، إما القبول أو الرفض.

ولفت رئيس لجنة الشئون الدستورية والقانونية بمجلس النوّاب إلى أن رئيس الجمهورية قدّم استقالته مسبّبة إلى البرلمان في 22 يناير الماضي، وهو كما نص عليه الدستور والبرلمان أمام خيارين إما أن يقبلها أو يرفضها، بمعنى أنه ليس هناك أمر ثالث وهو أن يتراجع الرئيس عن الاستقالة.

وقال: "أتوقع أن الأخ الرئيس سيلتزم الحكمة اليمانية وأن لا يتّخذ موقفاً مغايراً لما اتفقت عليه القوى السياسية اليمنية وأن يسير الجميع وفقاً للدستور وأن يلتئم البرلمان ويحاول الجميع لملمة الوضع".

وكان هادي قدم استقالته الشهر الماضي بعد استيلاء المسلحين الحوثيين على القصر الرئاسي وفرض الإقامة الجبرية عليه في صنعاء في صراع على السلطة بعد اشهر من التوتر بسبب خلافات حول مسودة الدستور الجديد الذي يقسم اليمن إلى 6 اقاليم في اطار دولة اتحادية.

لكن البرلمان اليمني لم يجتمع لقبول أو رفض الاستقالة حتى تصبح نافذة طبقا للدستور .

ويواصل هادي لليوم الرابع تأكيد مواصلة مهامه رئيس البلاد ، ويظهر محاولا التواصل مع مؤيديه وحلفائه لترتيبات إدارة شؤون البلاد من عدن بعد خروجه من صنعاء.

وأجرى هادي خلال الـ24 ساعة الماضية ترتيبات أمنية وعسكرية في محافظة عدن حيث أجرى تغيير عبر الامنية العليا لمدير عام للشرطة ومدير عام للأمن السياسي (المخابرات الداخلية)، في المحافظة، فعين العميد "محمد مساعد قاسم"، مديراً عاماً لشرطة عدن، و"أحمد عبدالله المصعبي" مديراً عاماً لفرع الأمن السياسي بالمحافظة، مسببا ذلك "نظراً للظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد".

وفي وقت سابق اليوم، استبدل هادي حراسة القصور الرئاسية من قوات الجيش في "عدن" بحراسات خاصة من اللجان الشعبية الموالية له والتي أسسها في عام 2012م .

ويرى مراقبون في هروب هادي إلى عدن ، خلطا للأوراق وإعادة للأوضاع السياسية في البلد إلى مربعها الأول. وفي المقابل رأى آخرون أن مغادرته لصنعاء جاءت في سياق تسوية سياسية اقتضاها مسار المفاوضات الجارية بين الفرقاء.

وتجري المكونات السياسية منذ عدة أسابيع مفاوضات لإنهاء حالة “الفراغ الدستوري” الذي كان ناتجاً عن استقالة الرئيس عبدربه منصور هادي.

لكن التطورات الاخيرة التي أحدثها هادي ، يبدوا انها لن تصل بالبلاد إلى حل قريب للازمة ، بقدر ما تفجر جولة جديدة من الصراع ، منها ما وضع مسار مفاوضات ترتيب السلطة القائمة منذ اسابيع برعاية الامم المتحدة على حافة الانهيار بعد تنصل أطراف متحاورة عن ما تم من توافقات ورفض الاستمرار بما تم بدئه ،بذرائع التطورات الجديدة بعودة هادي إلى منصبه وسحب استقالته ، ومطالب نقل الحوار من صنعاء إلى عدن بمعية هادي ، ووفق ترتيبات جديدة واجندات جديدة للحوار .

واعتبر وزير الخارجية السابق الدكتور أبو بكر القربي الامين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي ، إن حوار “موفنبيك”صنعاء بين المكونات السياسية والذي يرعاه مستشار الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن، “مهدد” بمناورات سياسية “عقيمة”.

وأضاف القربي، في تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” “توقفت تغريداتي حتى لا يساء فهمها لأني مشارك في الحوار والآن أقول إن الحوار مهدد بتمترس الأحزاب وبالأجندات الخارجية والمناورة السياسية العقيمة”. في إشارة إلى أحزاب عاودت ناسفة ما كانت توصلت إليه من اتفاق يقضي بإنشاء غرفة تشريعية ثانية إلى جانب مجلس النواب، يسمى “مجلس الشعب الانتقالي” قوامه 250 عضوا يمثلون كافة المكونات السياسية.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
 
Website Security Test