الأربعاء, 04-مارس-2015
الوطن ، تقرير ،خاص -
يواصل الرئيس المستقيل عبدربه منصور هادي ،السير في مهمة بدت محددة في أداء مراوغ لخلط الأوراق ولمزيد من ارباك المشهد اليمني ، وكبح أي تقدم بمسار الحل السياسي عبر تفجير أزمات متلاحقة لإعادة الاوضاع إلى مربعها الاولى.

ما كادت تمضي بضع ساعات على إعلان المبعوث الاممي إلى اليمن جمال بنعمر ، عن نجاح جهوده في لم شتات الأحزاب والقوى السياسية وإعادتها مكتملة الى طاولة الحوار المتعثر على مدى الاسبوعين الماضيين ، حتى عاد الرئيس المستقيل عبدربه منصور هادي إلى ترجمة مهمته المحددة ، داعيا إلى نقل الحوار الوطني إلى الرياض حيث مقر مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كان مسار مفاوضات الاطراف اليمنية برعاية الامم المتحدة ، قد شهد تعثرا بسبب هروب الرئيس المستقيل عبدربه منصور هادي إلى عدن في 21 فبراير الماضي ،وعودته لمهام الرئاسة ، وانسحاب بعض الأحزاب من جلسات الحوار ومطالبتها بنقله من صنعاء إلى مدينة أخرى مناورة بالتطورات.

ومساء الاثنين -الثلاثاء، التأم الحوار مجددا بعودة الاشتراكي والناصري والاصلاح -ثلاثي اقطاب المشترك انسحابا ومقاطعة- واُطلقت مفاوضات ترتيبات السلطة المتعثرة، وقال مستشار الأمين العام للأمم المتحدة، جمال بن عمر، أن عودة جميع الأطراف السياسية اليمنية إلى طاولة الحوار،منذ يوم أمس سيسمح بالسير قدما في الوصول إلى اتفاق سياسي يطمئن جميع اليمنيين.

وإزاء الحلحلة في إكتمال كافة اطراف المفاوضات وإطلاق استئنافها في صنعاء ، سارع الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي عقب ذلك -اي ظهر الثلاثاء- إلى المطالبة بنقل الحوار إلى الرياض.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية من فرعها في عدن الخاضع لسلطة هادي ، نقلت عن الاخير قوله "إذا كانت مدينة تعز أو مدينة عدن يرفضهما بعض المتحاورين ولكون مستشار الأمين العام المساعد ومبعوثه إلى اليمن جمال بن عمر المكلف بذلك نقترح عليه بصفتنا رئيسا للجمهورية ورئيسا للحوار الوطني نقل الحوار إلى مقر مجلس التعاون الخليجي باعتباره صاحب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في الرياض."

وناشد هادي مجلس التعاون مواصلة دوره من خلال عقد مؤتمر يدعى إليه كافة الأطراف اليمنية الراغبة في المحافظة على أمن واستقرار اليمن ووحدته "تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي يهدف إلى المحافظة على أمن واستقرار اليمن ووحدته في إطار التمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها وعدم التعامل مع ما يسمى بالإعلان الدستوري الحوثي ورفض شرعنته."

يأتي ذلك في وقت تمضي فيه البلاد لإنقسام بين سلطتين في صنعاء-يقودها الحوثيون بمنطق الغلبة وقوة السلاح والأمر الواقع- وفي عدن جنوباً يقودها الرئيس عبدربه منصور هادي الذي عدل عن استقالته إدعاءاً بشرعية الحاكم بلا دولة.

وبين هذا وذاك شعب قوامه 25 مليون نسمة اثقلته أحمال الصراعات المتلاحقة ، والواقع الانتقالي البائس بما أحدثه من تردي اقتصادي ومعيشي ، ومؤسسة عسكرية وأمنية مشتته ومستنزفة، وتنامي لمسلحي القاعدة وعناصر التخريب والفرق المليشياتية ، ومسالك من متاهات الشرذمة المنتجة لأمراء حرب.

وكانت إستقالة هادي وحكومته في يناير الماضي تركت فراغا دستوريا في البلاد ، ما دفع بالحوثيين لفرض انفسهم بالقوة كبديل ، وبدأت القوى السياسية سلسلة مشاورات للخروج من الأزمة برعاية المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر ، وما إن بلغت اتفاقا اوليا على شكل السلطة التشريعية ، حتى تهاوت مع تطورات هروب هادي إلى عدن وإعلانه من هناك عودته كرئيس شرعي-بمخالفة نصوص الدستور- ومن بعدها بروز مراوغات لنقل الحوار من صنعاء وتغيير اجنداته بما يتسق مع مسار السلطة الناشئه لهادي في عدن برعاية ودعم خليجي .

وأعلن بنعمر في 20 فبراير 2015 عن توصل الأطراف اليمنية بما فيهم أنصار الله الذين يفرضون سيطرتهم على عدد من المدن ، إلى اتفاق مهم على طريق حل الأزمة اليمنية، حول شكل السلطة التشريعية للمرحلة الانتقالية، بالإبقاء على مجلس النواب القائم وتشكيل مجلس الشعب الانتقالي لضم القوى غير الممثلة في البرلمان الحالي..لكن خروج الرئيس المستقيل هادي عقب ذلك بيوم واحد إلى عدن سبب تعسر العملية الحوارية، نتيجة ما تقوم به بعض القوى السياسية المتفقة معه تحت مبرر نقل الحوار إلى خارج العاصمة.

وكان حزب المؤتمر الشعبي العام واحزاب التحالف الوطني الديمقراطي المتمسكون بصنعاء حاضنة للحوار الوطني، اعتبروا ان نقل الحوار الى خارجها يهدف لتعطيل الحوار وإعاقة القوى السياسية من التوصل الى توافق وطني حول قضايا الخلاف .

واكدوا على ضرورة التوافق على تحديد فترة زمنية لإنهاء الحوار والتوصل الى اتفاق ينهي الأزمة بحيث لا تضل الدولة بدون قيادة متوافق عليها بما سيؤدي بالأوضاع نحو المزيد من التدهور على مختلف المستويات الاقتصادية والامنية والسياسية .

ومنذ وصوله إلى عدن التي تعد معقلا لأنصاره استأنف هادي نشاطه الرئاسي والسياسي الفارز للولاءات سياسيا وعسكريا ومليشياتيا ، مباشرا العمل الحثيث على تنفيذ مسودة دستوره، وتقسيم اليمن إلى أقاليم، دون عرضه للاستفتاء أو حتى الاتفاق على صيغتها النهائية، وسط تحذيرات من أن إمعان الرئيس المستقيل هادي، في تنفيذ مسودة دستوره الذي كان سببا في تفجر الازمة الاخيرة ، سيؤدي إلى اندلاع حرب أهلية في اليمن.

كما أقدام "الرئيس المستقبل" عبدربه منصور هادي، على فرز وطرد الجنود والضباط الذين ينتمون إلى المحافظات الشمالية من منتسبي وحدات الحرس والحماية الرئاسية والقوات الخاصة في عدن جنوب اليمن، واحلال مليشيا اللجان الشعبية الموالية له بخلفياتها المتطرفة فكريا ،في خطوة مناطقية لاقت سخطاً لدى سياسيين ونشطاء يمنيين، وبما تشكله من تحريض على الأحقاد.

ولم يكتفي بذلك ، بل يكرس جهدا من هواياته واتباعه ومن ذات المنطلق الموقض للنعرات المناطقية في الدفع لشق حزب المؤتمر ، واستنساخ هيئأته وتزوير مواقفه ،وتصعيد الاتهامات المضللة نحو قياداته.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
 
Website Security Test