الثلاثاء, 26-يناير-2016
الوطن - تقرير -
أصبحت رايات «القاعدة» تظلّل الجنوب اليمني بأسره تقريباً. من لحج إلى حضرموت مروراً بعدن وأبين برعاية تحالف العدوان والغزو السعودي الاماراتي منذ احتلال قواته تلك المحافظات في يوليو من العام الماضي معززاً بمرتزقة اجانب وأفارقه، وبالشراكة مع فصائل يمنية متشددة بينها تنظيمات إرهابية.

وبعد اشهر من شراكة ودعم بين قوى العدوان والاحتلال مع تنظيمات إرهابية أبرزها تنظيمي القاعدة وداعش في اسقاط المحافظات الجنوبية بعد معارك قادت إلى انسحاب الجيش اليمني ، دخلت تلك المحافظات مرحلة متنامية من تقاسم النفوذ والسيطرة على الارض بين فصائلها المسلحة برعاية قوات الاحتلال ..

ومن تنامي التصفيات والهجمات والاغتيالات اليومية والفوضى جنوبي اليمن الذي يديرها تحالف الحرب على اليمن بقيادة السعودية وسع مسلحو تنظيم القاعدة نفوذهم القوي بإمكانات عسكرية إلى جانب تنظيم داعش ، من محافظة إلى أخرى، بما يشير إلى وقائع مخطط الرياض وحلفائها في تمكين تلك الجماعات من كافة المحافظات جنوبي اليمن من عدن لحج أبين شبوة وحتى حضرموت والمهرة على الحدود مع سلطة عُمان.

*سقوط محافظة لحج
ونشرة صحيفة الاخبار اللبنانية في عددها الصادر ،الثلاثاء، 26 يناير / كانون الثاني 2016 تفاصيل اضافية حول ما كانت قد نشرته وسائل إعلامية يمنية عن الحدث اللافت في فرض مسلحي تنظيم «القاعدة» سيطرتهم الكاملة على مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج الجنوبية، والتي تبعد حوالى 27 كيلومتراً عن مدينة عدن، بعد 24 ساعة من تفجير مبنى إدارة الأمن من قبل مسلحي «القاعدة» الذين انتشروا أمس في مداخل المدينة ونصبوا نقاط تفتيش داخلها، في خطوة أعادت إلى الأذهان سيطرة التنظيم على زنجبار عاصمة محافظة أبين الجنوبية مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي والتي جرت بالطريقة نفسها، عبر السيطرة على المجمع الحكومي ثم الانتشار داخل المدينة حيث تستمر سيطرتهم إلى اليوم على مرأى من قوات الاحتلال المتعددة الجنسيات.

وبعد سيطرتهم على الحوطة وانتشار نقاطهم العسكرية في مداخل المدينة وشوارعها، يجوب مسلحو «القاعدة» أحياء المدينة بالأطقم العسكرية، بحسب مصادر إعلامية جنوبية. ونقلت بعض المصادر عن شخصيات جنوبية خشيتهم من تعرض قيادات جنوبية من محافظة لحج للتصفية الجماعية من قبل مسلحي «القاعدة»، على غرار ما يحدث في عدن.

وأضاف التقرير انه بسيطرة التنظيم على محافظتي لحج وأبين، يضيق الخناق على قوات «التحالف» في عدن، حيث أصبحت محصورة تماماً، لكون المحافظتين (لحج وأبين) هما بوابتي عدن الوحيدتين إلى باقي محافظات اليمن ومدنه. غير أن كثيرين يؤكدون أن خطوة التنظيم في محافظة لحج وقبلها محافظة أبين، جرت جميعها برضى وتخطيط سعوديين لتسليم المحافظات الجنوبية لـ«القاعدة» والتضييق على الفصائل الجنوبية ومنعها من أي تحرك ضد قوات «التحالف» المتعددة الجنسيات في عدن، خصوصاً أن عملية تدفق المسلحين إلى عاصمة محافظة لحج تم عن طريق عدن نفسها، وعن طريق محافظة أبين الواقعة تحت سيطرة التنظيم منذ أقل من شهرين.

وأكد تقرير الصحيفة إن ما يعزز إمكانية علاقة التحالف السعودي بسيطرة تنظيم «القاعدة» على لحج أن مسلحي التنظيم ينتشرون في مواقع ونقاط ويتخذون من المباني الحكومية مقار معلنة لهم، فيما يمكن استهدافها من قبل طائرات الأباتشي الموجودة في قاعدة العند الجوية، أحد مقار قيادة قوات الاحتلال الواقعة في محافظة لحج ذاتها.

وبحسب رأي البعض، يؤكد غياب مسلحي «المقاومة الجنوبية» في لحج التي كانت خاضعة لسيطرة فصائل جنوبية متعددة موالية للعدوان، لدى سيطرة «القاعدة» على الحوطة، أن سيطرة التنظيم على المدينة لم تتم بهجوم عسكري، بل بعملية تسليم مخطط لها مسبقاً.

وطبقا للصحيفة يقول قيادي في «الحراك الجنوبي» المناهض لتحالف العدوان والغزو السعودي الاماراتي أن «قوات الغزو لم ولن تشعر بالقلق من سيطرة مسلحي القاعدة على محافظة لحج على مقربة من أهم القواعد الموجودة فيها تلك القوات، لكون العملية من أساسها جرت وفق مخططات سعودية لتمكين القاعدة من المحافظات الجنوبية.

ويشير القيادي الجنوبي إلى أن عملية تسليم محافظة لحج لمسلحي «القاعدة» تأتي على غرار سيطرتهم على محافظة أبين وقبلها محافظة حضرموت، وجميعها حدثت بعد اندلاع العدوان السعودي ضد اليمن.

ويضيف القيادي الجنوبي أن «قوات التحالف، وعلى رأسها السعودية، باتت تخشى من تحركات الفصائل الجنوبية المناهضة للعدوان، والتي بدأت تمثل نواة المواجهة المسلحة»، مشيراً إلى وجود تفاهمات على ذلك مع فصائل جنوبية أخرى كانت على ارتباط بالعدوان قبل أن يتّضح لها المخطط الذي يراد للجنوب، وهو ما تخشاه دول «التحالف».

ويضيف القيادي لـصحيفة «الأخبار» أنه بسيطرة «القاعدة» على حضرموت ولحج وأبين، ووجودها إلى جانب تنظيم «داعش» بشكل كبير في محافظتي عدن وشبوة، يكون التنظيم قد سيطر على نحو 75% من مساحة الجنوب، مشيراً إلى وجود مخطط لتمكين القاعدة من محافظة المهرة، آخر المحافظات الجنوبية الست، والتي تقع على حدود مشتركة مع سلطنة عمان. كذلك يراد من مسلحي «القاعدة» مناوشة السلطنة، على خلفية عزوفها عن الدخول في التحالف السعودي في حربه، وكذلك استكمال تمكين «القاعدة» من كامل مساحة الجنوب على حساب الفصائل الجنوبية، بما فيها «الحراك الجنوبي» الذي كان الخاسر الأكبر من توسع «القاعدة» ولم يجنِ شيئاً من وراء انخراط بعض فصائله في العدوان، والتي تتعرض قياداتها للتصفية عن طريق الاغتيالات بصورة يومية في عدن، على أيدي مسلحي تنظيمات إرهابية من «القاعدة» و«داعش»، وعلى مرأى قوات الاحتلال.

*عودة بحاح إلى عدن
تزامناً مع سيطرة مسلحي «القاعدة» على عاصمة محافظة لحج الجنوبية، عاد رئيس الحكومة المستقيلة خالد بحاح إلى مدينة عدن قادماً من عاصمة الامارات أبو ظبي.

وفيما قالت مصادر إعلامية جنوبية مؤيدة للعدوان إن عودة بحاح إلى عدن تأتي هذه المرة «بهدف الإقامة فيها بشكل دائم»، متوقعة أن تزاول حكومته أعمالها من عدن، شككت مصادر أخرى في الخبر وأكدت أن عودة بحاح مجرد خطوة إعلامية، خصوصاً أن الظروف الأمنية التي أدت إلى مغادرته لها ساءت بشكل ملحوظ عقب الهجوم على مقر حكومته من قبل مسلحي «داعش». واتهمت حينها بعض الأطراف السعودية والرئيس المنتهية ولايته عبدربه هادي بالوقوف وراء ذلك الهجوم، باعتبار أن بحاح رجل الإمارات المنافس لهادي رجل السعودية.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
 
Website Security Test