الاثنين, 04-أبريل-2016
الوطن - لا نبالغ حين نقول أن القرارات الأخيرة هي سعودية بامتياز - أحمد الحبيشي أحمد الحبيشي* -
في شهر فبراير الماضي قال وزير الخارجية الروسي سيرجيه لافروف عقب لقائه في فيينا مع نظيره الأميركي جون كيري ، أن مجلس الأمن الدولي ارتكب أخطاء كبيرة في قراراته الخاصة باليمن عندما اتخذ عقوبات دولية ضد قادة أكبر حزبين معارضين لما أسماها (الحكومة الشرعية) ، ثم يطلب من قادة هذين الحزبين التفاوض مع تلك الحكومة لتحقيق تسوية سياسية بموجب القرار 2216 مشيرا ولأول مرة الى أن ذلك القرار متناقض وغير ممكن التنفيذ!!

تميّزت ملاحظات سيرجيه لافروف بالعمومية ، حيث جاءت رداً على سؤال من مراسل شبكة سبوتنك الاخبارية الروسية في فيينا ، لكنه لم يتحدث إطلاقا عن أن لقاءه بنظيره الأميركي جون كيري شمل بحث الأزمة اليمنية الى جانب الأزمة السورية التي أعلن الطرفان الروسي والاميركي عن اتفاق مشترك بين بلديهما لوقف القتال في سوريا.

بعد ذلك باسبوعين دعا جون كيري في واشنطن الى وقف العمليات العسكرية في اليمن ، وأعلن عن ضرورة البحث عن صيغة لتحقيق هذا الهدف على غرار اتفاق وقف القتال في سوريا ، مشيرا الى أنه سيزور باريس والرياض لبحث وقف الحرب في اليمن .

بعد زيارتي جون كيري لباريس والرياض ، فاجأ المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية حلفاءه السعوديين بقوله " ان التسوية السياسية في اليمن أصبحت بعيدة المنال ، لكن ذلك لا يعني ان الحرب الدائرة في هذا البلد سوف تستمر" ، في إشارة الى ضرورة عدم ربط وقف الحرب بشرط تنفيذ تسوية سياسية حدد قرار مجلس الامن الدولي رقم 2216 مرجعياتها وشروطها في عشرين بندا.

في العاشر من شهر مارس 2016 أدلى الرئيس الاميركي أوباما بحديث غير مسبوق، الى مجلة "أتلانتيك " الأميركية اتهم فيه حلفاء اميركا الخليجيين بالجنوح لإثارة صراعات وحروب طائفية في الشرق الأوسط ، والسعي لتوريط اميركا في هذه الحروب نيابة عنهم ، ودعا السعودية الى العمل المشترك مع ايران لحل لأزمات الاقليمية وفي مقدمتها الأزمتان السورية واليمنية ، مؤكدا ان الولايات المتحدة قررت الانسحاب من صراعات الشرق الأوسط!!

رسائل باسم الشعب
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
في يوم الأربعاء 23 مارس 2016م وجّه الزعيم علي عبدالله صالح رئيس المؤتمر الشعبي العام خطابا سياسيا الى الجماهير عبر قناة (اليمن اليوم) ، أكّد فيه رفض شعبنا الخضوع والاستسلام للعدوان السعودي على اليمن ، وعودة العملاء الذين باركوا تدمير البنى التحتية للبلاد ، وفتل وسفك دماء عشرات الآلاف من الرجال والتساء والأطفال ، وهدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها ، وتخريب المصانع والمزارع والجسور والمستشفيات ومخازن الغذاء والدواء.

وأوضح الزعيم علي عبدالله صالح ان الشعب اليمني لن يقبل عودة عملاء العدوان الى الحكم بعد إن باركوا قتل المواطنين وسفك الدماء ، داعيا أعضاء المؤتمر وقواعده وأنصاره الى التوجه نحو ميدان السبعين يوم السبت 26 مارس 2016م بمناسبة مرور عام على صمود شعبنا والجيش واللجان الشعبية في وجه العدوان ، وتوجيه رسالة للعالم بأن الشعب اليمني موحّد ضد العدوان ويرفض الاستسلام.

ومما له دلالة ان مخرجات هذا الحشد الملاييني لم تتوقف عند حد السيول البشرية ، بل شملت انتشارا هائلا في جميع أنحاء العاصمة للسيارات التي تحمل أعلام الجمهورية والمؤتمر وصور الزعيم علي عبدالله صالح ، وتردد الأناشيد الوطنية بواسطة مكبرات الصوت.

وكان لافتا ان الجماهير المحتشدة جاءت وهي تحمل كل إمكانيات المشاركة في الحشد الملاييني ، وملأت ميدان السبعين وشوارع العاصمة صنعاء بسيول بشرية ضخمة تدفقت منذ عصر يوم الجمعة 25 مارس 2016 ، فيما قام أكثر من مائتي مراسل يمثلون شبكات إعلامية وتليفزيونية ووكالات أباء عربية وعالمية بتغطية هذه الفعالية الوطنية الى جانب وسائل الاعلام المحلية.

وزاد من أهمية هذا الحشد الملاييني الكبير حضور الزعيم علي عبدالله صالح رئيس المؤتمر الشعبي العام الى المنصة ، حيث إرتجل خطابا مباشرا أمام الجماهير الغفيرة ، حيّا فيه الحشود الملايينية التي استجابت لدعوة المؤتمر الشعبي العام وتدفقت الى ميدان السبعين بمناسبة مرور عام على صمود شعبنا اليمني في وجه العدوان السعودي المتوحش.

جدد الزعيم علي عبدالله صالح في خطابه مطالبته بمفاوضات مباشرة بين اليمن والسعودية من أجل وقف الحرب وإنهاء الحصار غير المشروع على اليمن ، وانتقد مجلس الأمن الدولي الذي لم يحرك ساكناً تجاه ما يرتكبه العدوان السعودي من جرائم حرب وجرائم معادية للإنسانية ضد الشعب اليمني.

واتهم الزعيم علي عبدالله صالح النظام السعودي بالوقوف وراء كل الحروب الداخية والفتن الطائفية زالصراعات الدموية التي تشهدها سوريا وليبيا والعراق ، داعيا مجلس الأمن الدولي الى أن يتحمل مسؤوليته ، وإتخاذ قرار بوقف العدوان على الشعب اليمني وفرض حظر على توريد الأسلحة الى النظام السعودي.

وأضاف قائلا : (نحن من ميدان السبعين نمدُّ يد السلام .. سلام الشجعان من خلال الحوار المباشر مع النظام السعودي دون العودة الى مجلس الأمن الذي لا يحرك ساكنا و لايحل مشكلة ، مشيرا الى أن القضية الفلسطينية لا زالت بدون حل عادل منذ 60 عاما ، ولم يعمل المجتمع الدولي لها أي حل ، وكل ما عمله مجلس الأمن الدولي هو إصدار فرار بوضع اليمن والشعب اليمني تحت الفصل السابع وأحكام القرار الدولي 2216.

وأكّد الزعيم علي عبدالله صالح في خطابه على حماية وحدة الجبهة الداخلية مؤكدا ان المؤتمر الشعبي العام وأنصار الله وكل القوى الوطنية متحالفون في وجه العدوان السعودي والدفاع عن السيادة والاستقلال والوحدة والديمقراطية ، وإنه لا مكان للعملاء والخونة على الاطلاق ، ولن نسمح لهم بأن يشقوا الصف الوطني.

يوم الحشر
ــــــــــــــــــــ
في صباح وعصر يوم 26 مارس 2016 شهدت العاصمة صنعاء مظاهرات ملايينية حاشدة وغير مسبوقة في ميداني السبعين والروضة بوسط وشمال العاصمة ، دعا اليها كل من المؤتمر الشعبي العام وحركة أنصار الله بمناسبة مرور عام على صمود الشعب اليمني في وجه العدوان السعودي.

وكان لافتا ان السيد عبدالملك. الحوثي زعيم أنصار الله ألقى كلمة متلفزة عشية المناسبة ، وكان القاسم المشترك في الكلمتين اللتين ألقاهما زعيم المؤتمر الشعبي العام وزعيم أنصار اهمؤ ، هو رفض عودة عملاء العدوان وعلى رأسهم ما يسمى (الرئيس الشرعي وحكومته) الى الحكم في اليمن بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي.

حظيت رسائل الحشود الملايينية باهتمام اعلامي عالمي كان ابرزه تعليقات ذات مغزى عميق في الصحف الاميركية والبريطانية والروسية الكبرى ، أجمعت على فشل العدوان السعودي في تحقيق أهدافه السياسية والعسكرية ، وأكدت على ضرورة أن يراعي مجلس الامن الدولي في مقارباته للأزمة اليمنية ، مصالح الجماهير الواسعة للحزبين الرئيسيين اللذين يعارضان (الحكومة الشرعية) التي يطالب مجلس الامن الدولي بعودتها لممارسة مهامها وفق قراره رقم 2216.

العدوان يفشل في تحقيق أهدافه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالنظر الى أهمية رصد وتحليل أصداء هذا الحشد الملاييني الذي دعا اليه المؤتمر الشعبي العام بمناسبة مرور عام على الصمود والتصدي في وجه العدوان السعودي الغاشم ، يتوجب مقاربة أهم ملامح المشهد السياسي والعسكري بعد فشل العدوان في تحقيق أهدافه خلال عام كامل ، حيث يمكن تلخيص هذه المقاربة على النحو التالي :

• راهن التحالف العدواني السعودي في بداية الحرب على حسم المعركة واحتلال صنعاء وإجبار الجيش واللجان الشعبية على الاستسلام خلال فترة لا تزيد عن شهر واحد فقط ، وهو ما عجز عن تحقيقه خلال عام كامل أستخدم خلاله مخزونا ضخما من الأسلحة والصواريخ والقنابل العنقودية والفراغية والفوسفورية والنيترونية وغيرها من الأسلحة المحرمة دوليا ، بالاستناد الى ماكنة إعلامية ضخمة وخزائن مالية قارونية.

• لم تتمكن قوات تحالف العدوان السعودي من بسط سيطرتها على المحافظات الجنوبية وفي مقدمتها عدن وحضرموت وأبين ولحج وشبوة وحضرموت حيث شهدت هذه المحافظات تمدُّداً وتغوُّلا للجماعات الارهابية (داعش والقاعدة وأنصار الشريعة) وخضعت لسيطرتها.

• لم تتمكن الرئيس المنتهية ولايته من الحصول على ملاذ آمن في قصر معاشيق الرئاسي بعدن ، فيما انتقل مقر حكومة (خالد بحاح) من فندق الفصر بالحسوة الى مقرقيادة القوات الاماراتية في التواهي ، حيث أصبح هروب الرئيس المنتهية ولايته ورئيس حكومته من عدن الى الرياض وأبوظبي، ظاهرة تتكرر عدة مرات في الشهر الواحد.

• تمكنت تنظيمات (داعش والقاعدة وأنصار الشريعة) على معظم أحياء ومديريات محافظة عدن ، ومديريات محافظة لحج وأبين ، كما سيطرت أيضا و بالكامل على محافظة حضرموت التي تشكل ثلث مساحة اليمن.

• تمكنت ميليشيات حزب الاصلاح وتنظيمات (القاعدة وداعش وأنصار الشريعة وحماة العقيدة) ومرتزقة السعودية من السيطرة على ثلاث مديريات فقط من أصل 18 مديرية في تعز ، فيما يسيطر الجيش واللجان الشعبية على 15 مديرية وأجزاء استراتيجية من المديريات الثلاث التي تسيطر عليها المليشيات الموالية للرياض.

• عجزت القوات الغازية عن إحتلال غرب تعز ومنفذ ذباب البحري وميناء المخا وميناء ميدي في محافظة حجة ، على الرغم من إستخدامها البوارج الحربية والطائرات المتطورة ، واستعانتها بمرتزقة من الجنجويد وبلاك ووتر وداين كروب.

• تكبّدَ التحالف السعودي خسائر عسكرية وسياسية وأخلاقية ، إذ أن مواقف الرأي العام العربي والعالمي والمفوضية السامية لحقوق الانسان والمنظمات الدولية والانسانية والحقوقية شهدت متغيرات نوعية واضحة إزاء العدوان ، حيث باتت هذه المنظمات تتهم ـــ في كل تقاريرها وشهاداتها ـــ النظام السعودي بارتكاب جرائم حرب وجرائم معادية للإنسانية بحق الشعب اليمني.

• بدأت وسائل الاعلام ومراكز البحوث والدراسات العالمية تفوق من غفوتها ، جرّاء وقوعها تحت طائلة التضليل ، ونشرت تقارير ضد الحرب ومارست ضغوطا على المجتمع الدولي بهدف وقف الحرب الظالمة ، وهو ما انعكس على قرار البرلمان الأوروبي وقرارالبرلمان الهولندي بحظر توريد الاسلحة الى السعودية ، وإجراء جلسات مساءلة برلمانية للحكومة البريطانية بشأن تورطها في الحرب السعودية على اليمن.

• شهدت عواصم أوروبية ومدن أميركية عديدة وقفات إحتجاجية ومعارض صور فوتوغرافية تدين العدوان السعودي وجرائمه في اليمن ، وتطالب المجتمع الدولي بالتدخل لوقف هذه الحرب القذرة.

• شهد مجلس الأمن الدولي جلسات ساخنة استمع فيها الى إحاطات ومقاربات من المفوض السامي لحقوق الانسان ومنسق الشؤون الانسانية للأمم المتحدة حول جرائم الحرب والجرائم المعادية للإنسانية التي يرتكبها العدوان السعودي في اليمن.

• قررت الدورة الأخيرة لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة ، المنعدة في مارس 2016 بمدينة جنيف ، إرسال فريق دولي للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها العدوان السعودي في اليمن ، بينما نجحت السعودية في الدورة السابقة لمجلس حقوق الانسان المنعقدة في سبتمبر 2015 ، في إفشال مشروع قرار هولندي بهذا الشأن ، بعد ضغوط مارسها السفير السعودي في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف.

• أصيبت السعودية بصدمة كبيرة بعد تصريحات أوباما التي نشرتها مجلة (أتلانتيك) الأميركية في العاشر من مارس 2016 ، والتي اتهم فيها السعودية وحلفاءها في الخليج بالجنوح نحو إثارة الصراعات الطائفية قي الشرق الأوسط ، ومحاولتها توريط الولايات المتحدة الاميركية واستخدام عضلات الجيش الأميركي لخوض حروب اقليمية نيابة عنها.

ومما له دلالة ان أوباما دعا السعودية الى التشارك مع ايران في حل الأزمات الاقليمية وفي مقدمتها الأزمة السورية والازمة اليمنية ، مشيرا الى ان الولايات المتحدة الأميركية قررت الانسحاب من صراعات الشرق الأوسط.

• تزايد قلق السعودية من تصريحات مرشح الرئاسة الأميركية دونالد ترامب الذي يهدد بالتوقف عن حماية السعودية التي أصبحت عبئا على أميركا بنظامها الديكتاتوري وانتهاكها لحقوق الانسان وكرامة المرأة وتصديرها للإرهاب والأفكار المتطرفة.

وبموجب توجهات ترام تعتبر الولايات المتحدة دولة مديونة للصين واليابان بأكثر من ثلاثة تريليونات دولار ، ومن غير المعقول أن تلعب الولايات المتحدة دور شرطي الحراسة لبعض الدول.

ويرى ترامب بان التطورات التكنولوجية للنفط الصخري ووجود دول جديدة تنتج النفط ، وفرت فرصا للحصول على طاقة النفط الذي تواجدت أميركا لأجله في الشرق الأوسط ، موضحا ان أميركا لم تعد الآن بحاجة الى نفط الشرق الأوسط.

على تربة هذه المتغيرات شهدت الأزمة اليمنية تفاهمات دولية واقليمية وسعودية ويمنية ، انتهت باعلان تبادل بعض الاسرى ، وتهدئة الوضع على الحدود اليمنية السعودية ، وإعلان مبادرة الامم المتحدة لاجراء مفاوضات في الكويت بتاريخ 18 ابريل 2016 ، يسبقها وقف العمليات القتالية بتاريخ 10 ابريل 2016 ، ويشرف على مراقبتها فريق من خبراء الامم المتحدة بالتنسيق مع عسكريين سعوديين ويمنيين.

إنهم ينقلبون على القرار 2216
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يوم الأحد 3 مارس 2016 أصدر الرئيس المنتهية ولايته قرارات مرتبكة ومتناقضة قضت باعفاء نائبه ورئيس حكومته التي أضفى عليها القرار الدولي صفة الشرعية ، لكونها حظيت على توافق سياسيي من قبل المكونات السياسية التي وقعت على اتفاق السلم والشراكة برعاية الأمم المتحدة ، كما حظيت بعد ذلك على الثقة الدستورية من مجلس النواب اليمني .

وبرر الرئيس المنتهية ولايته هذا القرارات ، بعجز رئيس الحكومة عن القيام بواجباته ، وفشله في تحقيق مهام حكومته!!

كما قضت هذه القرارات بتعيين الجنرال علي محسن الاحمر نائبا لرئيس الجمهورية رغم فشله في تحقيق اي تقدم عسكري ميداني ، بعد تعيينه نائبا للقائد الأعلى للقوات المسلحة وهو منصب غير دستوري أيضا.

والأكثر إثارة للدهشة هو تعيين احمد عبيد بن دغر رئيسا للوزراء ، حيث نص قرار تعيينه على مباشرته فورا ، تنفيذ مهامه واستمرار وزراء حكومة خالد بحاح المقال في مناصبهم تحت قيادة رئيس الحكومة الجديد.

قبل الشروع في تحليل أبعاد هذه القرارات يتوجب التدقيق في معايير شرعية هذه الحكومة وافتقارها الى محددات الشرعية الدستورية التي اعتبر القرار الدولي رقم 2216 حكومة بحاح شرعية بموجب توافر تلك المحددات!!
في هذا السياق لخص خبراء يمنيون في القانون الدستوري ، عدم شرعية هذه القرارات للآسباب التالية :
1 / يعتبر إقحام دستور الجمهورية اليمنية في ديباجة تلك القرار ات ، محاولة ضعيفة لاكسابه شرعية الشكل.
2/ بموجب الدستور والأعراف الدستورية تعتبر إخفاقات الحكومة وفشلها ، مسؤولية تضامنية على اعضاء الحكومة، وليست مسؤولية فردية محدودة.
3/ إن اعفاء رئيس الوزراء هو اعفاء لحكومته وبرنامجه ، ولا يجوز استمرار اي منهما بعد اقالة الرئيس.
4/ يتم تحديد نوع وحجم ومدة الحكومة ، بقرار تكليف شخصية ما بتشكيل حكومة ، لا بقرار تعيين لرئيس وزراء.
5 / أما استبدال رئيس حكومة بآخر ، وبتعيين رئاسي ، فهو إجراء غير دستوري ، ولا يعدو أن يكون سوى بدعة سياسية تضاف الى البدع السابقة التي ارتكبها (الرئيس المنتهية ولايته) قبل وأثناء العدوان السعودي على اليمن.

في ضوء ما تقدم يكون ما يسمى (الرئيس الشرعي عبد ربه منصور) قد انتهك الدستور ومعايير الشرعية الدستورية بعدم تكليف رئيس الوزراء المقال وحكومته باستمرار تصريف الأعمال ، بالاضافة الى انتهاك الدستور عندما نص على تكليف الوزراء بمواصلة مهامهم تحت رئاسة رئيس الوزراء الجديد بدون الحصول على الثقة الدستورية من مجلس النواب.

وعندما ينطوي منطوق قرار تعيين بن دغر رئيسا للحكومة ، على استمرار الوزراء في عملهم بكامل صلاحياتهم الدستورية ، يفقد وزراء حكومة (الرئيس المنتهية ولايته) مسوغات الشرعية الدستورية عنهم ، بعد ان استند اليها قرار مجلس الامن الدولي رقم 2216 الذي اعتبر شرعية هذه الحكومة ، وضرورة تمكيمنها من ممارسة مهامها في صنعاء ، محورا للتسوية السياسية.

والثابت ان الدستور ـــ وكل الأعراف الدستورية في العالم ـــ ينص على إعفاء الوزراء بعد إستقالة أو اعفاء رئيس الحكومة ، وتكليفهم بتصريف الأعمال لحين انتهاء رئيس الحكومة الجديد من تشكيل حكومته وصدور قرار رئاسي باعتمادها ، وصولا الى حصولها على الثقة الدستورية من مجلس النواب كشرط لإكتمال شرعيتها.

وبهذا يفقد قرار مجلس الأمن2216 مسوغاته القانونية التي طالب على أساسها بعودة ما يسمى "الرئيس الشرعي وحكومته الشرعية" الى اليمن لممارسة مهامها ، في سياق المبادئ العشرين التي اعتمدها ذلك القرار إطارا للتسوية السياسية في اليمن!!

وبوسعنا القول آيضا ، إن التسوية السياسية في اليمن بموجب القرار رقم 2216 أصبحت فعلا بعيدة المنال ، الأمر الذي أزاح من طريق مفاوضات الكويت المقرر عقدها يوم 18 ابريل عقبة كبيرة ، تجعل من السهل تحويل مفاوضات الكويت الى إطار تمهيدي لمفاوضات مباشزة بين السعودية واليمن ، بدلا من ان تكون بين (الحكومة الشرعية والانقلابيين) بحسب خطاب الملك سلمان أمام مؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ ، بعد يومين من بدء العدوان على اليمن.

وتآسيسا على ما تقدم ، من واجب الفريق الوطني المفاوض باسم المقاومة الوطنية والشعبية للعدوان السعودي ، ان يستوعب الفرص التي يمكن استخلاصها من تناقضات القرارات غير الشرعية للرئيس المنتهية ولايته مساء أمس ، وعدم شرعية حكومة بن دغر التي لم تعد محمية بمسوغات القرار الدولي رقم 2216.

ولا نبالغ حين نقول أن القرارات الأخيرة هي سعودية بامتياز ، وان الهدف منها هو إطلاق رصاصة الرحمة على الحكومة العميلة ، وتمهيد الطريق ليس لوقف الحرب ، بل لتحقيق بعض الأهداف السياسية والعسكرية التي فشل العدوان السعودي في تحقيقها بعد عام ونيف من حرب عدوانية وغير أخلاقية ، من شأن استمرارها أن يؤدي الى وضع حكام السعودية تحت طائلة الملاحقة الدولية.
___
*عن صفحة الكاتب بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
 
Website Security Test