الجمعة, 30-سبتمبر-2016
الوطن - منحتم المملكة حق ابتلاع كامل السيادة اليمنية، والدوس على كل ما هو يمني، خلال عدوانها الشامل، ثم رحتم تتباكون على سيادتها هي أمام قانون "عدالة" كإسمه بالضبط؟!!
محمد عايش* -
أخيرا صوت الكونجرس الأمريكي بالإجماع لإسقاط فيتو أوباما وإقرار قانون حق ضحايا هجمات الإرهاب في مقاضاة السعودية.
هذا حدث تاريخي مفصلي..
السيد الأمريكي يقرر ذبح الناقة بعد أن استنزف حليبها طوال حوالي 70 عاما.
وستدفع السعودية دم قلبها لتعويض الضحايا الأمريكيين، ولن يكفيها دم قلبها.
والأثر السياسي والقانوني، لهذا الحدث، سيكون أفدح، حيث لن يمر وقت حتى تصبح السعودية وأمرائها مطلوبين للمحاكمات والتعويضات في كل بلدان العالم التي شهدت، وتشهد، أعمالا إرهابية.
المال لا يشتري كل شيء، فقد حاولت المملكة إسقاط القانون بكل ما تستطيع، وفي النهاية جاءت نتيجة التصويت:
97 عضوا من أصل 98 صوتوا لمصلحة إقرار القانون.
عضو واحد فقط كان ضده.
القانون الأمريكي سابقة، واللواحق ستكون أكثر مما نتوقع.
ويوما ستصل يد العدالة نفسها إلى جرائم المملكة الجارية الآن في اليمن. والعبيط من يستبعد ذلك، إذ من كان يتوقع أن الأمريكيين سيقرون يوما قانون عقوبات ضد السعودية؟؟!! (وبعد أشهر قليلة فقط من تشريعهم لقانون إشقاط العقوبات ضد إيران!!).
اللهم إنا شامتون ..وللضحية الحق دائما في الشماتة

*إضافة:
مجلس النواب أيضا صوت لمصلحة القانون وضد فيتو أوباما وبأغلبية 348صوتا مقابل 77 فقط معترضين.
خلاص القانون أصبح نافذا.

*من اعراض مرض الغيرة على السعودية
وهناك شوية خضعان جالسين من أمس يجادلوا بأن قانون "جاستا" لا يعني السعودية وحدها بل سيشمل دولا أخرى على رأسها اليمن!!
قلدكم الله منكم صدق والا هذا عٓرٓض آخر من أعراض مرض الغيرة على السعودية؟؟!
هذا القانون يا براميل اسمه قانون "١١ سبتمبر".. و ضحايا "١١ سبتمبر".. و "تعويضات ١١ سبتمبر".
ما دخل اليمن بـ١١ سبتمبر حتى يشملها القانون؟!
١٥ من أصل ١٩ من منفذي هجمات ١١ سبتمبر سعوديو الجنسية.
ستة سعوديين، كانوا يعملون في السفارة السعودية في واشنطن، وفي مؤسسات خيرية سعودية، وفي مسجد في كاليفورنيا ممول من الحكومة السعودية؛ هم بين أبرز المخططين للجريمة كما يرد في ملفات التحقيق، وطبقا لما صرح به رئيس لجنة التحقيق السابق، جون ليمان، لشبكة سي إن إن..
بعض المنفذين كانوا على اتصال بأمير سعودي واحد على الأقل هو الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية آنذاك..
وبإمكاننا أن نضيف أن مائة بالمائة من "الفكرة" القائمة وراء الجريمة، هي فكرة سعودية المنشأ والهوى، وهي الفكرة "الوهابية" المتطرفة، والتي لولاها لما عرف العالم شيئاً إسمه "الإرهاب الإسلامي"..
هذه المعطيات هي التي بني عليها قانون "جاستا"، من الأساس، أي أنه قانون مصمم للسعودية خصيصا، ولذلك يكل وسائل الإعلام الأمريكية تربطه مباشرة بالسعودية وتسميه "قانون محاسبة السعودية"..
ولذلك أيضا فإن من دفع شهريا طوال الثلاثة الأشهر الماضية مبلغ ٢٥٠ مليون دولار للإنفاق على جهود إسقاط مشروع القانون، وفشلت في ذلك، هي السعودية، وليست جزر القمر.
قال لك هذا قانون سيشمل اليمن!
ناس سديين هم وعقولهم.
على أن أكثرهم إثارة للشفقة هم الذين اشتغلوا من أمس على نغمة "السيادة"، معتبرين أن القانون يسقط سيادة الدول..
أنتم خليتم فيها سيادة يا سادة؟
منحتم المملكة حق ابتلاع كامل السيادة اليمنية، والدوس على كل ما هو يمني، خلال عدوانها الشامل، ثم رحتم تتباكون على سيادتها هي أمام قانون "عدالة" كإسمه بالضبط؟!!
وبعيداً عن هؤلاء هناك شيء آخر: لست مع من يبالغون في حكاية أن القانون "ابتزاز" أمريكي للسعودية، فحديث مثل هذا يغفل حقيقة أن هناك ثلاثة آلاف بريء قُتلوا في ١١ سبتمبر، وآلاف آخرين جُرِحوا، وكان لا بد، طال الزمن أم قصر، أن يعثر المجتمع والشعب الأمريكي (بمعزل عن الحكومة) طرفاً ما يحمله مسؤولية دمائهم.
هذه مجتمعات حية، ولا تعبث، فطوال ١٥ عاما، لم تهدأ منظمات المجتمع المدني، ولم تسترح الفعاليات الممثلة لذوي الضحايا، عن جهودها لإجبار الحكومة على ملاحقة السعودية كـ"غريم"، ونجحت هذه الجهود في ربط المستقبل السياسي لأعضاء الكونغرس بالتصويت لمصلحة هذا القانون، ومن هنا جاء هذا الإجماع الكبير داخل مجلسي النواب والشيوخ لإسقاط فيتو أوباما وإنفاذ القانون.
هذه مجتمعات لا تنسى ولا تنام على وجع.
وكل خوفي أن ينسى اليمنيون ضحاياهم في عدوان "العاصفة" كما نسوا ضحايا مجزرة "تنومة" من قبل.
__
*رئيس تحرير يومية صحيفة الاولى اليمنية المستقلة
نقلا عن صفحة الكاتب بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
 
Website Security Test